آخر الأخبار

مالم تقله حرب غزة بعد!!

الثلاثاء, 17 أكتوبر, 2023

لم تزل الطائرات الحربية الاسرائيلية تمطر مدينة غزة وملحقاتها بمئات الصواريخ والمقذوفات القاتلة، وتدكّ المساكن على رؤوس ساكنيها، ويرتفعُ مع كل غارة عمياء ودموية غاشمة ضحايا جدد من الأطفال والنساء، في واحدة من تجليات عملية الإبادة والتطهير العرقي التي تمارسها دولة الكيان الصهيوني بحق سكان مدنيين عُزَّل.


لم تكن لتستمر هذه الآلة الوحشية والعنصرية في حصد الأرواح لولا معرفتها الأكيدة بردة الفعل السلبية لدول الجوار والإقليم. فقد تكشّفت تماماً ما تسمي نفسها بدول محور المقاومة، وأذرعها الأمنية والعسكرية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، لأن الدولة الراعية إيران غير مستعدة لفقد مكتسباتها من تقارباتها مع الإدارة الأمريكية اليوم، فهي تريد أن تستمر في تصدير الوهم والوعود للشعوب المغلوبة، لكنّها لن تخوض حرباً داعمة لقضاياهم كما هو الحال مع سكان غزة، لأن مصلحتها ليست هناك أو كما قال عبادة اللدن في مقاله التحليلي (حسابات إيران المعقّدة: خسارة راية فلسطين أم بايدن؟).


"مأزق إيران أنّ قدرتها محدودة على التدخّل في مسار الأحداث هذه المرّة، لأنّها ضنينة بالتضحية بما حقّقه مسار التفاوض مع واشنطن، تحت الطاولة وفوقها، بعدما حقّقت مكسباً كبيراً بالإفراج عن ستّة مليارات دولار من أموالها المجمّدة في كوريا الجنوبية، والتخفيف غير المعلن للعقوبات، بما أتاح لها رفع إنتاجها النفطي بنحو مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات العام الماضي.


يبدو أنّ هذا الحرص متبادل مع إدارة بايدن، وهذا ما جعل وزير خارجيته أنتوني بلينكن، وآخرين في الإدارة، يحيّدون طهران، وينفون أيّة مسؤولية لها عن عملية "حماس".


أما بقية الدول فهي مكبلة تماماً مثل مصر، والتي لم تزل تتحمل عبء الضغط الشديد، من تمرير صفقة القرن عبر هذه العملية العسكرية ، وتنفيذ واحدة من مخططات التهجير للسكان إلى منطقة سيناء، فهي تعي تماماً أن حلفائها الظاهرين قبل أعدائها يخططون لنقل المعركة إليها في ظل أوضاع داخلية وإقليمية شديدة الصعوبة، ليس فقط من تداعيات سدّ النهضة والحرب السودانية، بل من الاحتفان الداخلي الشديد بسبب التدهور الاقتصادي، وبوادر الانقسام، بعد عقد كامل من أحداث اعتصام رابعة، والنهضة وما ترتب عليهما، من إمساك الجيش بالسلطة وتنصيب السيسي رئيساً.


وفي الجهة المقابلة تتحمل دولة مثل السعودية ضغطاً من نوع آخر لأسباب سياسية أو دينية، ففي الأولى كانت كل المؤشرات تقول إن الدولة ذات التأثير الكبير في محيطها العربي ذاهبة إلى التطبيع الصريح مع دولة الكيان الصهيوني في هذا العام كجزء من صفقة كبرى مع الولايات المتحدة لتفادي مخططات حليفتها في حرب اليمن دولة الإمارات العربية التي تطمع أن تكون وكيلاً في المنطقة على حسابها، وجاءت عملية ( طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر التي نفذتها حركة حماس وحليفتها في غزة حركة الجهاد للتنفيس قليلاً عنها، فخطوة كبيرة باتجاه التطبيع ومن دولة برمزية السعودية قبل تهيئة كافية للشارع الإسلامي الذي عادة ما تتحدث باسمه، سيكون له ارتداداته في هتك صورة بلد المقدسات. قطر لا تزال تلعب بأراجيحها الملونة في الساحة، فهي في الوقت الذي تستضيف قادة الحركة، وتمول أنشطتها، تلعب دور الوسيط في التهدئة.


صمت العديد من الأسماء الرائجة الثقافية والفنية والرياضية العربية ذات التأثير الشعبي في إدانة وحشية آلة القتل والدمار الإسرائيلية، يعكس هو الآخر حالة التكبيل وتقاطع المصالح التي تعيشها مثل نموذج الدول المشار إليها.


(2)
منذ زرع الغرب الاستعماري دولة احتلال يهودية بنزوع صهيونيّ عنصريّ في قلب المنطقة العربية على أرض فلسطين، قبل 75 عاماً عملت الدولة المحتلة طيلة السنوات اللاحقة على تهجير السكان الأصليين والتنكيل بهم في مناطق عرب 48 والشيخ جرَّاح والضفة وغزة، وتهويد المناطق الإسلامية في مدينتي القدس والخليل، وأنشأت جدران عزل عنصري بين المناطق الفلسطينية لتفكيك الأرض وزرع آلاف المستعمرات اليهودية (المستوطنات) في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية التي اتخذت منذ العام 1948.


عشرات القرارات الدولية التي تدين حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة في القتل والتشريد واحتلال أراضي الغير في الضفة والجولان وجنوب لبنان، وتهويد المعالم والمقدسات الإسلامية، وقضايا الأسرى، لا تنفذ منها شيئًا، بسب الاستقواء بالحماية التي توفرها الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الغربية، والتي جعلتها تتمادى وتتنصّل من كل الاتفاقيات مع الفلسطينيين، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو الموقّع بين الطرفين في العام 1993 برعاية أمريكية، والذي حدّد بوضوح معالم الحل للدولتين.


العملية العسكرية الإسرائيلية بجبروتها ودمويتها، التي ترقى إلى مستوى الإبادة والتطهير العِرقي، فضحت التواطؤ الغربي وازدواجية المعايير، التي تتعامل فيها مع الحالتين الأوكرانية والفلسطينية، وهو ما يتوجب على الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات، الذهاب إلى تسوية شجاعة وإنهاء الانقسام؛ لأنّ المخطط الأكبر في هذه العملية العسكرية هو تصفية القضية، وتهجير السكان إلى مناطق بديلة في الجوار." كما جاء في "غزة" وآلة القتل والدمار الإسرائيلية -تواطؤ لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان.


حرب غزة الأخيرة ستقول أشياء كثيرة وستعرى دولة الكيان الصهيوني ومن ورائه الغرب بآلته وإعلامه، وستفضح أكثر المنزع الساعي لتصفية القضية الفلسطينية بكل إرثها السياسي بما فيها اتفاق أوسلو الموقّع بين الطرفين في العام 1993 برعاية أمريكية، والذي حدّد بوضوح معالم الحل للدولتين.

لماذا يشوهون عدن الجميلة؟!
الأحد, 10 ديسمبر, 2023
الجبايات بموازين حسَّاسة!
الأحد, 26 نوفمبر, 2023