نظافة الأسنان.. متى تحميها الفرشاة ومتى قد تضرها؟

لا يرتبط الحفاظ على صحة الأسنان بإهمال تنظيفها فقط، بل قد يؤدي استخدام الفرشاة في توقيت غير مناسب أو بطريقة خاطئة إلى الإضرار بها. فبعد تناول الأطعمة والمشروبات الحمضية، تصبح طبقة مينا الأسنان أكثر عرضة للتأثر، وقد يؤدي تنظيفها مباشرة وبقوة إلى زيادة تآكل المينا وظهور حساسية الأسنان مع مرور الوقت.
وتعتمد العناية الصحيحة بالأسنان على أكثر من تكرار استخدام الفرشاة، إذ تشمل اختيار التوقيت المناسب للتنظيف، والتحكم في قوة الضغط، واستخدام الطريقة الصحيحة في التفريش، إلى جانب معجون يحتوي على الفلورايد وتنظيف المسافات بين الأسنان.
متى ينبغي الانتظار بعد تناول الطعام؟
توصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بعدم تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول المشروبات والأطعمة الحمضية، والاكتفاء بالمضمضة بالماء، بما يساعد على التخلص من بقايا الطعام وتخفيف تأثير الأحماض، بينما يعمل اللعاب تدريجيا على معادلة حموضة الفم.
وأشارت مراجعة علمية نشرتها دورية "كاريز ريسيرش" (Caries Research) إلى أن الأدلة المتاحة بشأن تحديد مدة انتظار موحدة قبل تنظيف الأسنان لا تزال غير حاسمة، ولذلك قد يختلف التوقيت الأنسب بحسب حالة الأسنان ومدى تعرضها للتسوس أو تآكل المينا.
وأوضح اختصاصي تركيبات الأسنان الدكتور نيجاد رينه مينا أن تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام قد يكون ضارا، خصوصا عندما تحتوي الوجبة على السكريات أو الأطعمة والمشروبات الحمضية
وقال للجزيرة نت إن هذه الأطعمة تؤثر في درجة الحموضة داخل الفم، وقد تجعل سطح المينا أكثر ليونة بصورة مؤقتة، إلى أن يساعد اللعاب في معادلة الأحماض واستعادة التوازن الطبيعي.
وأضاف أن استخدام الفرشاة خلال هذه المرحلة، خاصة مع الضغط القوي، قد يزيد الاحتكاك بطبقة المينا وهي في حالة أكثر قابلية للتأثر، ومع تكرار ذلك قد تظهر علامات تآكل الأسنان أو حساسيتها.
وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن تكرار تناول المشروبات الغازية والأطعمة والمشروبات الحمضية يعد من العوامل الرئيسية المرتبطة بتآكل الأسنان، إذ يتأثر الخطر بعدد مرات التعرض للأحماض وطريقة تناولها والمدة التي تبقى خلالها داخل الفم.
التنظيف قبل الطعام أم بعده؟
يرى الدكتور مينا أن أمام الشخص خيارين للعناية بأسنانه. الأول هو تنظيفها قبل تناول الطعام باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، حتى تستفيد الأسنان من تأثيره الوقائي قبل التعرض للسكريات والأحماض.
أما في حال الرغبة في تنظيف الأسنان بعد الطعام، فيُنصح بالانتظار فترة من الوقت، خصوصا بعد تناول الأطعمة والمشروبات الحمضية، حتى يستعيد الفم توازنه تدريجيا قبل استخدام الفرشاة.
وتوصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بتنظيف الأسنان مرتين يوميا، لمدة نحو دقيقتين في كل مرة، باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، إلى جانب تنظيف المسافات بين الأسنان يوميا.
ويساعد الفلورايد على خفض خطر الإصابة بالتسوس وتعويض المعادن التي تفقدها طبقة المينا.
ماذا تفعل بعد تناول الطعام؟
يمكن العناية بالفم مباشرة بعد الوجبة من دون استخدام الفرشاة، من خلال المضمضة بالماء للمساعدة على التخلص من بقايا الطعام وتخفيف تركيز الأحماض داخل الفم.
كما يمكن استخدام خيط الأسنان أو أجهزة تنظيف المسافات بين الأسنان للوصول إلى المناطق التي يصعب على الفرشاة الوصول إليها، من دون الحاجة إلى فرك سطح المينا.
ومن الخيارات الأخرى مضغ علكة خالية من السكر، إذ يحفز المضغ إفراز اللعاب الذي يساعد على تنظيف الفم ومعادلة الأحماض.
وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن العلكة الخالية من السكر قد تسهم في تقليل خطر التسوس عند استخدامها إلى جانب تنظيف الأسنان بمعجون الفلورايد وتنظيف المسافات بينها، لكنها لا تُعد بديلا عن هذه الممارسات.
الطريقة أهم من القوة
لا يقتصر خطر تنظيف الأسنان على التوقيت، إذ إن استخدام الفرشاة بعنف أو بطريقة خاطئة قد يضر الأسنان واللثة أيضا.
وأوضح اختصاصي تقويم الأسنان الدكتور محمد عاكف عبد الرفيق أن الطريقة الصحيحة تعتمد على ضبط زاوية الفرشاة واتجاه حركتها، مشيرا إلى ضرورة وضعها بزاوية تقارب 45 درجة بحيث تلامس الشعيرات سطح الأسنان وحافة اللثة معا.
وتُحرَّك الفرشاة بلطف في حركات دائرية صغيرة، قبل سحبها من منطقة اللثة باتجاه طرف السن، مع تكرار الحركة على الأسطح الخارجية والداخلية للأسنان. أما أسطح المضغ فتُنظف بحركات خفيفة إلى الأمام والخلف، مع تجنب الفرك الأفقي العنيف.
وأظهرت مراجعة علمية نشرتها دورية "هيلث كير" أن طريقة التفريش وقوة الضغط واستخدام معجون أسنان شديد الكشط قد تؤثر في الأنسجة الصلبة والرخوة داخل الفم، وأن التحكم في قوة الضغط واختيار منتجات أقل خشونة يمكن أن يساعدا على الحد من الأضرار المحتملة.
العناية لا تتوقف عند الفرشاة
وأكد الدكتور عاكف أهمية استخدام خيط الأسنان لتنظيف المناطق التي لا تصل إليها شعيرات الفرشاة، إلى جانب المضمضة بالماء بعد الوجبات للمساعدة على التخلص من بقايا الطعام.
كما حذر من الإفراط في تناول المشروبات الغازية بسبب تأثيرها في مينا الأسنان، مشيرا إلى أهمية الفحص الدوري للأسنان، حتى في غياب الألم أو الأعراض الظاهرة، لاكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة.
وفي النهاية، لا تعني العناية الجيدة بالفم تنظيف الأسنان بقوة أو بعد كل وجبة مباشرة، بل إزالة اللويحة الجرثومية وبقايا الطعام من دون الإضرار بالمينا أو اللثة.
ويبقى تنظيف الأسنان مرتين يوميا بمعجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف المسافات بينها، وتقليل التعرض المتكرر للسكريات والأحماض، إلى جانب اختيار التوقيت والطريقة المناسبين، من أهم أسس الحفاظ على صحة الأسنان واللثة على المدى الطويل.
المصدر: الجزيرة نت





