شريان تعز النابض تحت النار... هل تفشل خطط الحوثيين لعزل المحافظة عن عدن؟

تتصاعد حدة المواجهات في جبهات تعز ولحج، بالتزامن مع تحركات لجماعة الحوثي باتجاه مناطق قريبة من طريق «هيجة العبد» الحيوي، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، وسط تأكيد القوات الحكومية إحباط محاولات تسلل وإعادة تأمين الطريق أمام حركة المواطنين والمسافرين.
وقال الدكتور بكيل الزنداني، أستاذ الدراسات الأمنية المشارك في جامعة قطر، إن جماعة الحوثي لا تبحث فقط عن السيطرة على مواقع جديدة في جبهات تعز، وإنما تسعى إلى «خنق» المحافظة وعزلها عن خطوط الإمداد القادمة من المحافظات الجنوبية، خصوصاً لحج وعدن.
وأضاف الزنداني، في تصريح لبرنامج «التاسعة» على قناة «المهرية»، أن سيطرة الحوثيين على المرتفعات الاستراتيجية في المنطقة يمكن أن تمنحهم إمكانية دعم جبهة الساحل وتحويل المكاسب التي قد يحققونها هناك إلى مواقع جديدة مطلة على طرق الإمداد.
وأشار إلى أن أهمية جبهة المقاطرة وهيجة العبد تكمن في ارتباطها المباشر بطرق الإمداد إلى تعز، موضحاً أن الصراع في هذه المنطقة يتمحور، بحسب تقديره، حول قطع خطوط الإمداد والسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية.
وأوضح الزنداني أن محاولات الحوثيين للسيطرة على تلك المناطق كانت «مستميتة»، لكنه قال إن القوات الحكومية تمكنت من صدها، وإن الجماعة لم تحقق، وفق التقارير التي يتابعها من الداخل، تقدماً في تلك المنطقة.
من جانبه، قال الباحث في مركز صنعاء للدراسات توفيق الجندي، إن التحرك الحوثي باتجاه طريق هيجة العبد في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج يمثل، وفق تقديره، محاولة لاستكشاف نقاط الضعف لدى القوات الحكومية وتسجيل حضور ميداني وانتصار إعلامي، أكثر من كونه محاولة للسيطرة المباشرة على المنطقة.
وأوضح الجندي، في تصريح للبرنامج ذاته، أن مجموعة من العناصر الحوثية تحركت خلال الساعات الماضية باتجاه طريق هيجة العبد من منطقة الأشبوط، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات تُستخدم لاختبار دفاعات الخصم ومحاولة اكتشاف نقاط الضعف.
وأضاف أن بقاء أي قوة حوثية في منطقة الأشبوط سيكون صعباً، بحسب تقديره، بسبب طبيعة المنطقة وانكشافها أمام القوات الموجودة في المرتفعات المحيطة بهيجة العبد.
وربط الجندي هذه التحركات باستراتيجية أوسع قال إنها تهدف إلى الالتفاف على مدينة تعز ومحاصرتها وقطع خطوط الإمداد بينها وبين عدن ولحج، معتبراً أن طريق هيجة العبد يمثل أحد مسارات الإمداد المهمة المتبقية للمحافظة.
وفي السياق، قال الصحفي أحمد شبح، في منشور على منصة «إكس»، إن جماعة الحوثي تضغط منذ أسابيع باتجاه طريق هيجة العبد، معتبراً أنه يمثل منفذاً حيوياً يربط تعز بعدن، ومشيراً إلى أن أي اضطراب في الطريق قد يؤثر على تدفق المواد الغذائية والإمدادات إلى المحافظة.
وأضاف شبح أن التحركات الحوثية في المقاطرة ولحج تأتي، بحسب قراءته، في إطار مساعٍ لعزل تعز عن عدن وقطع طرق الإمداد، مشيراً إلى أن الجماعة تواجه مقاومة من القوات الحكومية في تعز ولحج.
وفي المقابل، نفت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري، في منشور على منصة «إكس»، صحة ما وصفته بالشائعات بشأن قطع طريق هيجة العبد، وقالت إنها وصلت إلى تعز قادمة من عدن عبر الطريق وإنه كان مفتوحاً أثناء مرورها.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في منطقتي الأشبوط وهيجة العبد بمديرية المقاطرة، مؤكدة تأمين المنطقة وإعادة فتح الطريق أمام حركة المواطنين والمسافرين.
وقال مصدر عسكري إن قوات من اللواء الرابع مشاة جبلي بمحور طور الباحة تصدت للعناصر المتسللة، وأجبرت بقية المهاجمين على الفرار، مشيراً إلى أن المحاولة استهدفت الوصول إلى مواقع قريبة من الطريق الحيوي وتهديد حركة المسافرين.
ويرى الزنداني أن المعركة في هذه الجبهة تتجاوز السيطرة على مواقع محددة إلى محاولة التأثير في طرق الإمداد المحيطة بتعز، فيما يعتقد الجندي أن تحركات الحوثيين في المقاطرة تندرج ضمن محاولات الضغط على المحافظة واحتواء خطوط الوصول إليها.
وعلى المستوى السياسي، قال الزنداني إن القيادة اليمنية تواجه ضغوطاً لإعطاء فرصة لمسار السلام والحوار، مشيراً إلى الجهود التي تقوم بها سلطنة عُمان، ومضيفاً أن هذه المعطيات تدفع القيادة إلى محاولة الوصول إلى خارطة جديدة ووقف ما وصفه بـ«النزيف اليمني اليمني».
كما قال إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لديه ثقة بأن المؤسسة العسكرية أصبحت أكثر توحيداً، وأن القرار العسكري بات أكثر وحدة، إلى جانب وجود دعم شعبي وإقليمي ودولي للحكومة، معتبراً أن ذلك يمنح القيادة، بحسب تقديره، خيارات لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إذا اتُخذ القرار بذلك.
وفي ما يتعلق بجبهة باب المندب وكهبوب، قال الجندي إن المعركة الأساسية لا تزال في جبال كهبوب، بينما تمثل جبهة المقاطرة، وفق تقديره، مساراً للضغط على تعز ومحاولة خنق طرق الإمداد إليها.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى موقع الطريق الذي يربط تعز بالمناطق الجنوبية وعدن، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية خلال اليومين الماضيين إحباط محاولات تسلل حوثية وتأمين الطريق أمام حركة المواطنين والمسافرين.
المصدر: المهرية نت+ مصادر مفتوحة





