آخر الأخبار

قيادات الانتقالي المنحل تصعّد ضد السعودية.. خلافات الحل تعود إلى الواجهة

قيادات الانتقالي المنحل تصعّد ضد السعودية.. خلافات الحل تعود إلى الواجهة
 
خاص
شارك الخبر:

ثلاثة من قيادات المجلس الانتقالي المنحل يشنّون هجوماً متزامناً على السعودية، في أحدث تصعيد من قيادات المجلس المدعوم إماراتياً؛ إذ قال راجح باكريت إن حل المجلس جاء تحت ضغوط سعودية، معتبراً أن وفد المجلس محتجز في الرياض، فيما اتهم هاني بن بريك السعودية بالإخلال بعهود الشراكة والتحالف، وحمّلها مسؤولية تأخير الحسم ضد الحوثيين. من جانبه، اتهم عمرو البيض الرياض بالترويج لمخطط صهيوني مزعوم لتبرير استهداف المجلس الانتقالي.

وتكشف التصريحات المتزامنة لثلاثة من قيادات الانتقالي المنحل، عن عودة التوتر مع السعودية إلى الواجهة، في ظل استمرار الخلاف بشأن إعلان حل المجلس ومصير قياداته، بالتزامن مع تقارير عن تفاهمات سعودية إماراتية جديدة بشأن الملف اليمني.

يأتي هذا التصعيد في سياق تداعيات التطورات التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة مطلع العام الجاري، وما رافقها من تحركات عسكرية لقوات المجلس الانتقالي، انتهت بتراجع نفوذه وإعلان حل المجلس في يناير/كانون الثاني 2026، وسط خلافات بين قياداته بشأن شرعية القرار ومستقبل الكيان السياسي والعسكري الذي تأسس عام 2017 بدعم إماراتي.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أصدر قراراً بإقالة عيدروس الزبيدي من عضوية المجلس وإحالته إلى النيابة العامة بتهم شملت الخيانة العظمى، بالتزامن مع مغادرة القوات الإماراتية المتبقية في اليمن.

ورغم إعلان الحل، لم تنتهِ حالة الانقسام داخل المجلس، إذ لا تزال شخصيات محسوبة عليه ترفض الاعتراف بالقرار، وتتمسك بشرعية قيادته السابقة، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول مستقبل المجلس وموقع قياداته في المشهد السياسي.

تصعيد متجدد ضد السعودية 

وفي التفاصيل، قال راجح باكريت، في منشور على منصة «إكس»، إن المجلس الانتقالي لا يزال، بحسب وصفه، ممثلاً للجنوب ومعبرًا عن إرادة أبنائه، معتبراً أن ما جرى في الرياض لم يكن إعلاناً عن حل المجلس بإرادة حرة ومستقلة، وإنما جاء تحت ضغوط وإكراه.

وأضاف أن الوفد الجنوبي الموجود في الرياض لا يعكس قراره، وفق تعبيره، إرادة أعضائه أو إرادة الجنوبيين، محذراً من استخدام مسار الحوار الجنوبي لتجاوز ما وصفه بحقيقة الضغوط التي رافقت إعلان حل المجلس.

وجدد باكريت تأكيده أن المجلس الانتقالي، برئاسة عيدروس الزبيدي، لا يزال يمثل القضية الجنوبية، في موقف يتعارض مع إعلان الحل الذي صدر عن قيادات شاركت في اجتماعات الرياض مطلع العام الجاري.

ويكتسب موقف باكريت أهمية إضافية بالنظر إلى تصريحاته السابقة التي أعقبت إعلان حل المجلس، إذ كان قد انتقد الزبيدي واتهمه بالتخلي عن أنصاره وقيادات المجلس والفرار بحراً، بينما كان وفد من قياداته متوجهاً إلى الرياض، في موقف يعكس تحولاً لافتاً في خطابه تجاه تلك التطورات.

من جانبه، اتهم القيادي في المجلس الانتقالي المنحل هاني بن بريك السعودية بالإخلال بعهود الشراكة والتحالف، محملاً إياها مسؤولية تأخر الحسم العسكري ضد الحوثيين، في تصعيد يعيد إلى الواجهة الخلافات بشأن إدارة الملف العسكري ومستقبل القوى الجنوبية المناهضة للجماعة.

وفي سياق متصل، اتهم عمرو البيض، الممثل الخاص السابق لرئيس المجلس الانتقالي للشؤون الخارجية، الرياض بالترويج لما وصفه بمخطط إسرائيلي مزعوم، معتبراً أن ذلك يأتي في سياق تبرير استهداف المجلس وتحركاته.

وجاءت هذه المواقف في وقت أعاد فيه باكريت التأكيد على استمرار تمثيل المجلس للقضية الجنوبية، رداً على تغريدة لبن بريك أشار فيها إلى لقاءين مهمين عقدهما عمرو البيض وأنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي، في إشارة إلى استمرار نشاط شخصيات وقيادات محسوبة على المجلس رغم إعلان حله.

ويتزامن التصعيد مع تقارير غربية تحدثت عن مساعٍ سعودية إماراتية لإعادة تنسيق المواقف بشأن الملف اليمني، بعد أشهر من التوتر الذي أعقب المواجهات بين القوات المدعومة من البلدين مطلع العام.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن تفاهم جديد بين الرياض وأبوظبي، يتضمن استئناف الإمارات تمويل بعض القوات الحكومية اليمنية المناهضة للحوثيين، خصوصاً ألوية العمالقة، مقابل توفير السعودية غطاءً جوياً لهذه القوات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر يمنية أن الترتيب يمثل مؤشراً على تجاوز الخلافات بين البلدين بشأن مستقبل اليمن، في ظل تصاعد المخاوف من تقدم الحوثيين وتزايد هجماتهم الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة. ولم يصدر تأكيد رسمي معلن من البلدين بشأن تفاصيل هذا الترتيب. 

وكانت الإمارات قد دعمت خلال السنوات الماضية تشكيلات عسكرية جنوبية، بينها ألوية العمالقة وقوات أخرى، إلى جانب دعم المجلس الانتقالي الذي بسط نفوذه على عدن ومناطق ساحلية وجزيرة سقطرى، قبل أن تتراجع سيطرته إثر التطورات العسكرية في يناير الماضي.

دلالات التصعيد

ويشير تزامن مواقف القيادات الثلاث إلى استمرار الخلاف داخل المعسكر المحسوب على المجلس الانتقالي المنحل بشأن نتائج أحداث يناير، ورفض بعض قياداته التسليم بقرار الحل وما ترتب عليه من إعادة ترتيب موازين النفوذ في جنوب اليمن.

كما تكشف التصريحات عن تحول الخلاف من الاعتراض على إجراءات حل المجلس إلى توجيه انتقادات مباشرة للسعودية، التي أصبحت الطرف الإقليمي الأكثر حضوراً في إدارة الترتيبات السياسية والعسكرية بالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، بعد انسحاب القوات الإماراتية.

وتبرز في هذا السياق محاولة بعض القيادات إعادة طرح المجلس الانتقالي بوصفه الممثل الحصري للقضية الجنوبية، بالتوازي مع التشكيك في مسار الحوار الجنوبي الذي ترعاه الرياض وتؤيده الحكومة الشرعية.

ويكتسب هذا التصعيد أهمية إضافية في ظل الحديث عن تنسيق سعودي إماراتي لمواجهة الحوثيين، إذ إن استمرار الخلافات بين القوى الجنوبية المدعومة من أبوظبي والحكومة الشرعية المدعومة من الرياض قد ينعكس على جهود توحيد التشكيلات العسكرية وإعادة ترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية، في وقت تتصاعد فيه المواجهات على جبهات القتال مع الحوثيين.

 

المصدر: المهرية نت - مصادر مفتوحة