آخر الأخبار

المخا عقب سيطرة الحوثيين.. فرض العملة القديمة ومنهج دراسي جديد وسط معاناة إنسانية كبيرة

المخا عقب سيطرة الحوثيين.. فرض العملة القديمة ومنهج دراسي جديد وسط معاناة إنسانية كبيرة
 
خاص
شارك الخبر:

يشهد الوضع الإنساني في مدينة المخا بالساحل الغربي تدهورًا كبيرًا عقب سيطرة جماعة الحوثي عليها؛ إذ تحولت أحياء المدينة إلى بيئة مشحونة بالقلق والتوجس، إثر القوانين الجديدة التي فرضتها الجماعة على السكان هناك.

وبعد مغادرة قوات المقاومة الوطنية لمقراتها ومنازل قياداتها الواقعة وسط الأحياء السكنية، سارعت الجماعة إلى التمركز فيها وتحويلها إلى ثكنات ومقار خاصة بها؛ وهو ما أدى إلى تحويل بعض المناطق السكنية إلى أهداف مباشرة للقصف الجوي، موجهًا ضربة قاسية لسكينة الأهالي، ومضاعفًا من حالات الرعب والفزع بين أوساط الأطفال والنساء.

وإلى جانب هذا يواجه المواطنون أزمة معيشية واقتصادية متصاعدة فرضتها إجراءات الجماعة القسرية؛ إذ أُلزمت شركات الصرافة وبعض المحال التجارية بحظر التعامل بالعملة النقدية الجديدة واستبدالها بالقديمة، ما تسبب في إرباك المعاملات اليومية وشلل حركة الشراء، وحرمان السكان من نمط الاستقرار المالي والخدمي الذي اعتادوا عليه خلال السنوات الماضية.

وعلى الصعيد الخدمي والتعليمي، برزت في القطاعات الحيوية حالة من الانتكاسة؛ فبعد أن كان أهالي المخا يستفيدون من مجانية الخدمات التعليمية، بات التعليم معطلًا ومصحوبًا بقرارات فرض رسوم مالية على المدارس الحكومية تصل إلى 7000 ريال بالعملة القديمة، ما يعادل 50 ريالًا سعوديًا؛ على كل طالب، إلى جانب مساعي تعديل المناهج الدراسية، الأمر الذي أثار مخاوف أولياء الأمور ودفع الكثير منهم إلى التفكير الجدي بمنع أبنائهم من الالتحاق بالدراسة.

وما بين وطأة الضغوط النفسية وفقدان شعور الأمان، تجد مئات الأسر في المخا نفسها محاصرة بين خيارين أحلاهما مرّ؛ فالنزوح يراود الجميع بحثًا عن الملاذ الآمن، غير أن المخاوف من تعرض منازلهم وممتلكاتهم للنهب تُبقي الكثيرين منهم داخل بيوتهم رغم المأساة.

مدينة تحت الخوف

بهذا الشأن يروي أحد أبناء المخا، المواطن "أبو محمد" (40 عامًا، أب لخمسة أطفال، فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية) تفاصيل ما يعيشه الأهالي قائلًا: "منذ سيطرة الحوثيين على المدينة، أصبحت حياتنا مكبلة بالخوف وعدم الاستقرار؛ فمنذ اليوم الأول فوجئنا باقتحام وتفتيش عدد من المنازل والمقرات التابعة للمقاومة الوطنية الواقعة وسط الأحياء السكنية، وتحويلها إلى مقار وتمركزات لمنتسبي الجماعة".

وأوضح في تصريح لـ"المهرية نت": "أصبحنا محاصرين في بيوتنا لا نستطيع الخروج لأخذ ما نحتاجه من متطلبات الأسرة، فقد فرض علينا البقاء في المنازل، ونحن نخشى مغادرتها لأننا نسمع أنهم يأخذون أرباب الأسر للاحتجاز".

العملة تعمق الأزمة

وأردف: "عملتنا المحلية التي كنا نتعامل بها أصبحت مرفوضة ونحن لا نمتلك سيولة نقدية من العملة القديمة، ولم يكن ليخطر في بالنا أننا سنصل إلى هذه المرحلة من الحصار في مختلف أمورنا الحياتية".

وأشار إلى أن السلطات الجديدة فرضت حظرًا على التعامل بالعملة النقدية الجديدة في شركات الصرافة ومكاتب التحويلات، تزامن ذلك مع ضغوط مكثفة على المحال التجارية لاعتماد العملة القديمة كخيار أساسي وحيد.

ومضى قائلا : "الخدمات الأساسية تتوفر بشكل شحيح مع وجود انقطاعات متكررة للمياه في بعض الأحياء، أما المستشفيات فلم يتجه إليها الكثير، لكن ما يدمي قلوبنا مقارنة الوضع الحالي بالماضي؛ هو أننا كنا نحصل على الرعاية الطبية الكاملة، بدءًا من المعاينة والفحوصات وحتى العلاج واليوم وإن وجد بيننا من المرضى فنحن نخشى أن نخرجهم من البيوت حتى لا نفقدهم بالكامل".

ولفت إلى أن المدارس ما زالت مغلقة مع صدور توجيهات باستئناف الدوام، لكن العملية التعليمية تعرضت لتغييرات جذرية؛ فقد فُرض المنهج الدراسي الخاص بالجماعة، واستُحدثت رسوم تسجيل إجبارية في المدارس الحكومية تتراوح بين 5000 إلى 7000 ريال بالعملة القديمة لكل طالب، بعد أن كان أبناؤنا يحصلون على المستلزمات كافة من زي مدرسي، وحقائب، ووجبات إفطار يومية ومستلزمات مدرسية بشكل مجاني.

واستطرد: "اليوم يسود القلق والرعب بين الآباء والأمهات، وتتجه أسر كثيرة لمنع أبنائها من الذهاب إلى المدارس حرصًا على سلامتهم في ظل هذه الظروف المأساوية".

وبحسرة تابع: "خيار النزوح يراودنا وبشدة، وقد قامت عائلات عدة بالفرار نحو مدن أخرى، غير أننا نتردد في ترك منازلنا خوفًا من تعرضها للسرقة والنهب والتسلط".

وضع مأساوي

وفي السياق، قال الصحفي وديع عطا إن الوضع الإنساني في الساحل التهامي متدهور بشكل كبير جدًا منذ أغسطس.

 

وأضاف أنه كانت هناك اشتباكات على مستوى الريف في شمال وشرق وجنوب مديرية حيس، وخصوصًا في جبال ذوباب، نتج عن ذلك حركة نزوح إلى مديرية حيس وبعضهم إلى مديرية الخوخة.

وتابع عطا في تصريح لـ"المهرية نت" أن "الأحداث تسارعت وانهارت الجبهات، وخرج الناس في حركة نزوح كبيرة ومؤسفة وغير مسبوقة؛ آلاف مؤلفة؛ خرج بعضهم يمشي على قدميه وبعضهم يتعلق بالآليات العسكرية وبعضهم بالسيارات وبعضهم بالدراجات النارية".

فرض واقع جديد

بدورها، تسرد أم شهد لحظات خروجها وأسرتها من مدينة المخا بقولها: "كان الوضع مأساويًا للغاية، لم نستطع البقاء في ظل الاشتباكات وسماعنا عن مغادرة قوات المقاومة للمدينة فقررنا أن نغادرها نحن أيضًا".

وأضافت في تصريح لـ"المهرية نت": "نحن نمتلك سيارة، حملنا فيها ما يمكن حمله وخرجنا، لكن الطريق الذي مررنا فيه كان مليئًا بالنازحين، الناس يحملون أطفالهم على ظهورهم ويمشون لا يدرون إلى أي مكان يتجهون في ذلك الليل الكئيب".

وأردفت: "وصلنا عدن لكننا لم نستطع التواصل ببقية الأهل الذين لم يستطيعوا مغادرة المخا، خاصة أولئك الذين يعيشون في المدينة السكنية".

ولفتت إلى أن المدينة السكنية تم مصادرة كل الرجال والشباب منها؛ بحجة أنهم جنود يتبعون المقاومة الوطنية، وهو ما أثار الخوف في قلوب بقية الأسر في المخا مما اضطر الكثير للبقاء في منازلهم وعدم الخروج منها.

وتابعت: "أخبرني أهلي هناك أن الحوثيين بدأوا اليوم الثاني للسيطرة بمراقبة عدادات الكهرباء والمطالبة بدفع الفواتير؛ وقبل أيام قليلة بدأوا بالمطالبة بدفع الزكاة من المواطنين".

المصدر: المهرية نت