فجر اليمن.. ماذا غير شهر من المعارك والغارات المكثفة في موازين القوى؟

مر شهر كامل على انطلاق عملية "فجر اليمن" التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بهدف استكمال تحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء.
في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026، جاء إطلاق العملية في أعقاب تصعيد عسكري بين القوات الحكومية والحوثيين بدأ في يوليو/تموز الماضي، وأسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.
ومع مرور شهر على انطلاق العملية، تبرز تساؤلات بشأن طبيعتها وأهدافها العسكرية، وما إذا كانت قد حققت مكاسب ميدانية غيرت موازين المواجهة، أم أنها تحولت إلى معارك استنزاف في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتعدد جبهات القتال.
وجاء إطلاق عملية "فجر اليمن" عقب سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي، بينها باب المندب ومدينة المخا، إضافة إلى مديريات أخرى في محافظة تعز، ومديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة.
وأثار هذا التراجع الميداني للقوات الحكومية تساؤلات بشأن أسبابه، خصوصا أن معظم تلك المناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، المدعوم من الإمارات.
معارك باب المندب
بعد وقت قصير من انطلاق العملية، أعلنت القوات الحكومية سيطرتها على باب المندب ومديرية ذو باب.
كما أعلنت في وقت لاحق استعادة السيطرة على منطقة كهبوب الجبلية الاستراتيجية المطلة على المضيق، والواقعة بين محافظتي تعز ولحج.
في المقابل، نفى الحوثيون هذه المكاسب العسكرية، مؤكدين استمرار سيطرتهم على باب المندب ومحيطه، في ظل تباين روايتي الطرفين بشأن التطورات الميدانية في المنطقة.
بدوره، أفاد مصدر عسكري، في تصريحات لـ"المهرية نت"، بأن الوضع في منطقة باب المندب لا يزال معقدا.
وأضاف أن جبهة باب المندب ما زالت منطقة نزاع بين القوات الحكومية والحوثيين، ولم يتمكن أي من الطرفين من حسم السيطرة عليها، في ظل استمرار المواجهات وتبادل النيران بينهما.
تقدم حكومي في الجوف
وبعد مرور شهر على انطلاق عملية "فجر اليمن"، تمكنت القوات الحكومية من استعادة مواقع استراتيجية في محافظة الجوف، شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السعودية.
ومؤخرا، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على جبال حويشيان والدحيضة شرقي المحافظة، اللتين تكتسبان أهمية عسكرية لارتفاعهما وإشرافهما على مناطق وطرق حيوية، فضلا عن كونهما تمهدان الطريق أمام تقدم القوات الحكومية باتجاه مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثيين.
مكاسب حوثية
في المقابل، حقق الحوثيون تقدما ميدانيا في عدد من المناطق بمحافظتي تعز ولحج، إذ تمكنوا من السيطرة على مديريات الصلو وسامع والشمايتين والمعافر والمواسط وغيرها بمحافظة تعز، وصولا إلى مناطق في مديرية المقاطرة التابعة إداريا لمحافظة لحج، والمحاذية لمحافظة تعز.
وبات الحوثيون يسيطرون على أغلب محافظة تعز ويحاصرون مركزها، مدينة تعز، وسط انتقادات حقوقية وإنسانية كبيرة لهذا الحصار.
ويعكس ذلك استمرار التقدم والتراجع الميداني المتبادل بين الطرفين، واتساع رقعة المواجهات على أكثر من جبهة.
تحييد 20 ألف حوثي خلال شهر
وفي سياق الخسائر البشرية والمادية، أعلن مجلس القيادة الرئاسي، أمس الخميس، تحييد نحو 20 ألفا من قيادات وعناصر جماعة الحوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية عسكرية، خلال الشهر الأول من عملية "فجر اليمن".
وقال المجلس، في بيان بمناسبة مرور شهر على انطلاق العملية، إن القوات المسلحة نفذت 40 ألفا و761 عملية استهداف ضد مواقع وقدرات الحوثيين في مختلف جبهات القتال، منذ 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
واعتبر أن هذه الحصيلة تعكس حجم الخسائر التي تكبدها الحوثيون ومستوى الاستنزاف الذي تعرضت له قدراتهم البشرية والعسكرية، مشددا على أن ما تحقق خلال الشهر الأول ليس نهاية المعركة، وأن المواجهة ستتواصل خلال المرحلة المقبلة بوتيرة أشد حتى تحقيق أهداف العملية.
وأكد المجلس أن العملية تمثل قرارا وطنيا لا رجعة عنه، وتمضي نحو إنهاء سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
عملية تحولت إلى معركة استنزاف
وفي تقييمه لنتائج عملية فجر اليمن، قال السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور عادل الشجاع، إن مرور شهر على العمليات العسكرية في اليمن يؤكد أن المواجهات الدائرة تحولت إلى معارك استنزاف، وليست معركة موحدة لاستعادة قرار الشرعية وتحقيق مكاسب ميدانية تمهد لمرحلة تفاوضية مقبلة.
وأضاف الشجاع، في تصريحات للمهرية، أن جماعة الحوثي هي من تفرض طبيعة المعركة وتحدد زمانها ومكانها.
واعتبر أن الجماعة تحقق تقدما في عدد من المواجهات الدائرة في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، فيما تنسحب القوات الحكومية بين الحين والآخر.
وأوضح أن المقاومة هي الطرف الذي يقاوم بشراسة، وتمكنت حتى الآن من إعاقة تقدم الحوثيين ومنعهم من السيطرة على المواقع المتبقية في مدينة تعز التي أصبحت محاصرة من جميع الاتجاهات، وتعاني أوضاعا وصفها بأنها أشد مما كانت تعانيه غزة سابقا.
ونبه الشجاع إلى أن التطورات الميدانية تكشف عجز الشرعية عن توحيد قرارها العسكري، في ظل غياب واضح لوزير الدفاع عن المشهد، وعدم ظهوره في الفترة الأخيرة.
وفيما يتعلق بالتغييرات الأخيرة في القيادات العسكرية في عدد من المحافظات، قال الشجاع إن هذه القرارات تعكس وجود مشكلات في إدارة المعارك، مشيرا إلى أن بعض القيادات التي جرى تغييرها انسحبت من مواقع استراتيجية دون خوض مواجهات، رغم امتلاكها الإمكانات اللازمة للصمود، بل وتحقيق تقدم ميداني.
وأضاف أن تلك الانسحابات أظهرت عدم قدرة بعض القيادات على إدارة المعارك، وعدم أهليتها لقيادة الألوية العسكرية في مواقع المواجهة.
ورأى أن التغييرات القيادية الجديدة قد تحدث تحولا في الميدان، خصوصا أن الحوثيين لم يتمكنوا من تحقيق الأهداف التي كانوا يتوقعون إنجازها خلال أسبوع أو عشرة أيام.
ولفت إلى أن الحوثيين تكبدوا خسائر بشرية كبيرة وأصبحوا أقل قدرة على الحشد وتعزيز جبهات تعز.
واعتبر الشجاع أن استغلال حالة الاستنزاف التي يتعرض لها الحوثيون في تعز، بفعل مقاومة أبناء المحافظة، قد يتيح للقوات الحكومية تحقيق تقدم في عدد من المواقع والجبهات، شريطة أن تتحرك القيادات الجديدة وفق رؤية عسكرية استراتيجية موحدة.
المصدر: المهرية نت





